Skip to content

تفسير أحمد حطيبة شرح حديث: (إن الله ﷿ لا ينام)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨٧/ ٦

شرح حديث: (إن الله ﷿ لا ينام)

وجاء في صحيح مسلم عن أبي موسى ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال ﷺ: (إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -وفي رواية: النار- لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه).

فالله ﷿ من صفاته ﷾ وكماله وجماله أنه لا ينام، وإذا كان أهل الجنة لا ينامون، والنبي ﷺ تكلم عن ذلك فقال: (النوم أخو الموت) فالنوم دليل على أن الإنسان متعب، فيستريح بالنوم، وأهل الجنة لا يتعبون أصلاً، فالجنة لا تعب فيها ولا شقاء ولا نصب، والنوم في الجنة يضيع على المؤمنين جزءاً من استمتاعهم بالشهوات فيها، وبما أباحه الله ﷿ وجل لهم، وما أعطاهم من إكرام.

ولا موت بعد الموتة الأولى، فإذا كان هذا في الإنسان المخلوق، فإذا دخل الجنة فالله ﷿ لا يجعله ينام إكراماً من الله ﷿ لعبده، فكيف يجعل في عبده صفة ويكون هو ﷾ على خلاف ذلك! فالله له الكمال ﷾، فالله لا ينام أبداً، فإن النوم أخو الموت، فلا يظن أبداً بالله ﷿ أن يكون فيه هذا النقص.

وقوله ﷺ: (يخفض القسط ويرفعه) فهنا ميزان الله ﷿ العدل، فيفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، فيعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، يخفض ويرفع، يعز ويذل، ويفعل ببعض عباده شيئاً ويفعل بغيرهم شيئاً آخر خلاف ذلك، وكل هذا مقتضى حكمته ﷾.

وقوله ﷺ: (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل)، معناه: أن الأعمال كلها تصعد إلى الله ﷿ ولا يتأخر منها شيء، والإنسان لما تأتيه أشياء فإنه يأخذ بالأول فالأول؛ لأنه لا يقدر على أن يأخذ الجميع مرة واحدة، ولله ﷿ المثل الأعلى، فكل شيء يصعد إليه فهو يعلم كل شيء ﷾، فالأعمال تتسابق ارتفاعاً إليه سبحانه، وهو مطلع على الجميع ﷾ قبل صعودها إليه بل قبل أن يفعله الخلق.