تفسير أحمد حطيبة
القراءات في قوله تعالى: (لا تحسبوه شراً لكم)
وفي قوله سبحانه: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ [النور:١١] قراءتان: قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة وأبي جعفر: (لا تحسَبوه) بفتح السين.
وباقي القراء: (لا تحسِبوه شراً لكم) بالكسر.
والمعنى: أن مثل هذا البلاء الذي قد يرمى ويلقى على إنسان في الدنيا ليس بالشر للإنسان طالما كان من وراءه الأجر عند الله، فيصبر الإنسان المؤمن على ذلك.
قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور:١١]، أي: وإن كان في ظاهره أنه مصيبة ولكن فيما عند الله ﷿ فيه أجر، فلذلك قال: ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور:١١]، يعني: فيما تنتظرون من أجر عند الله ﷿، وأيضاً في الدنيا من تمحيص واختبار وتمييز الخبيث من الطيب، فينتبه الناس من هذا الإنسان الخبيث، ويحذرون شر مثل عبد الله بن أبي ابن سلول في المؤمنين.
قال الله سبحانه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ﴾ [النور:١١] يعني: إلا أن يتوب الإنسان ويقام عليه الحد؛ لأن الحدود كفارات للذنوب.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور:١١] وكأن كثيراً قد تكلموا لكن الذين اشتهر أمرهم أقام النبي ﷺ الحد عليهم، وأما غيرهم فلم يحصل لهم شيء ولعلهم حكوا الكلام فقط.
وهذا الرجل لم يقم عليه الحد تأخيراً له ليوم القيامة، ووصفه بأنه ﴿َالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور:١١]، وفي ذلك قراءتان: هذه قراءة الجمهور.
وقراءة يعقوب ((والذي تولى كُبره منهم))، والكبر من الأمر معناه: عظيم الأمر وأعظم الجرم في ذلك فهو أول من قال بالمقالة الذي ذكرناها والباقون رددوا ذلك، فمن عرف منهم أقيم عليه الحد، والله ﷿ يبسط يد التوبة لمن يتوب إليه سبحانه، فقال: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور:١١]، يعني: أن الحد لا يكفي لتطهيره؛ لذلك لم يقم عليه في الدنيا، ويدخر له العذاب العظيم ليوم القيامة.