Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الأمر بعدم التساهل في إقامة الحدود

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٦٥/ ٣

الأمر بعدم التساهل في إقامة الحدود

قال الله ﷾: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، فلا تأخذ الذي يقيم الحد رأفة في دين الله ﷿.

ومعنى ذلك: أنه يجلد الزاني جلداً يؤذي، ولا تأخذه رأفة في ذلك، وليس معنى ذلك أن يقتله بضربه.

وأيضاً من معاني ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور:٢] ألا تقلل من الحد، كأن تضربه خمسين بدلاً من المائة، ولكن اضربه كما أمر الله ﷿، والله أعلم بحكمه ﷾.

قال تعالى: ﴿َلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢] أي: أنه لابد لإقامة الحد من أن يشهده طائفة من المؤمنين، فيعلمون أن هذا الذي يقام عليه الحد آثم، وأنه يستحق ذلك، ولعلهم يدعون له أن يغفر الله ﷿ له فيغفر له، وكذلك يشهدون ذلك حتى لا يكون الذي يقيم الحد يجلد جلداً يقتل معه مثلاً، فيكون هناك شهود على هذا الذي يقيم الحد.

وكذلك حتى لا يتهاون في ذلك فيقلل من الضرب مثلاً، فيكونوا شهوداً على ذلك أيضاً، وأيضاً حتى يشعر هذا الإنسان بالفضيحة عندما يرى الناس يشاهدونه وهو يضرب، فلعله يرتدع أن يقع في ذلك مرة أخرى.