تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (قل من رب السماوات السبع قل أفلا تتقون)
قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون:٨٦]، أي: من رب هذه السماوات التي ترون والتي لا ترون؟ ومن ((َرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ))، الذي استوى عليه سبحانه، وحكم خلقه، وتصرف فيهم بما يشاء سبحانه؟ قال تعالى: ((سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ))، وقراءة الجمهور: ((سَيَقُولُونَ لِلَّهِ))، وقرأ البصريان: أبو عمرو ويعقوب: (سيقولون الله) باعتبار: ((قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ))، أنه سؤال ليس فيه لام، فالجواب يكون بغير لام، هذا على قراءة البصريين: أبي عمرو ويعقوب: (سَيَقُولُونَ اللَّه)، وباقي القراء بتقدير اللام في السؤال، كالآية التي قبلها.
فقوله تعالى: ((مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ))، أي: من الذي يملك هذه السماوات؟ أو لمن هذه السماوات؟ ولمن هذا العرش العظيم؟ ف
الجواب
(( سَيَقُولُونَ لِلَّه))، والرب هو المالك سبحانه، وهو الخالق، وهو الذي يربي، وهو الذي يتعاهد خلقه سبحانه ويقوم عليهم، فهو قائم على كل نفس بما كسبت ﷾، وهو الذي يعطي والذي يمنع، والذي يرزق، والذي ينفع، والذي يضر، هو ((ْرَبُّ السَّمَوَاتِ السبع ورب العرش العظيم))، ﷾.
قال تعالى: ((سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ))، أي: فإذا إذا كان ربنا سبحانه هو يملك هذه السماوات العظيمة، وهذا العرش العظيم، ((أَفَلا تَتَّقُونَ))، أي: أفلا تخافونه ﷾، وأنتم لا تساوون شيئاً بجوار هذه السماوات والأرضين؟ فقوله تعالى: ((قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ))، أي: ألا تتقون هذا الإله العظيم الذي يملك السماوات والأرض؟