تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (بل أتيناهم بذكرهم)
قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون:٧٢] أي: رزق ربك خير وأبقى، فأنت لا تنتظر إلا الأجر من الله فإنه: ﴿هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون:٧٢].
و (خرج) و (خراج) فيها للقراء ثلاث قراءات: قراءة الجمهور منهم: المدنيون نافع وأبو جعفر، والبصريون: يعقوب وأبو عمرو وابن كثير المكي وكذلك عاصم الكوفي يقرءونها: (أم تسألهم خرجاً فخراج ربك خير وهو خير الرازقين).
وقرأها ابن عامر: (أم تسألهم خرجاً فخرج ربك خير وهو خير الرازقين).
وقراءة باقي القراء وهم: حمزة والكسائي وخلف: (أم تسألهم خراجاً فخراج ربك خير).
والخرج والخراج بمعنى: الرزق، وبمعنى المال، وبمعنى الأجر من هؤلاء، وإن فرق البعض بينهما، كما فرق أبو عمرو بن العلاء في المعنى فقال: الخرج: ما لم يلزم من النفقة، أي: ما كان من الصدقة، والخراج: ما يلزمك من النفقة ومن الصدقة، وعلى المعنيين سيكون معنى الآية: هل تسألهم خرجاً، أو هل تسألهم خراجاً، أي: هل تسألهم شيئاً لزمهم؟! فأنت لم تسألهم شيئاً، لا شيئاً على وجه اللزوم، ولا شيئاً على وجه التطوع منهم؛ لأنك لم تسألهم أجراً أصلاً؛ إذ إنك تطلب من الله ﷾ الأجر، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون:٧٢].