Skip to content

تفسير أحمد حطيبة فضل العلم

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٠٥/ ٤

فضل العلم

سفيان بن عيينة سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩]؟ يعني: فضل الله العلم حين بدأ بالعلم، فأمر النبي ﷺ وقال: ((فاعْلَمْ))، وأول ما بدأ النبي ﷺ بوحي من السماء قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]، ولقد فضل الله ﷿ عباده أن خلق لهم عقولاً يعون بها ويعقلون ويعلمون بها فيعملون، فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به أي بالعلم ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩]؟ فأمر بالعمل بعد العلم.

والاستغفار ينفع العبد؛ لأنك علمت من الذي تستغفره، وعلمت من هو ربك بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فهو الله الغفور فتستغفر وأنت موقن أنه سيغفر سبحانه ﵎.

قال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد:٢٠]، إلى أن قال: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ [الحديد:٢١]، فاعلم وبعد ذلك سابق إلى المغفرة بعدما تعلم أن الدنيا لعب ولهو.

وقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٢٨].

فبعدما أعلمكم الله سبحانه ﵎ بأمر الأزواج قال في سورة أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤]، فاحذروا هذه الأصناف.

وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، فعلمكم الله ﷿ ثم قسم هذه الصدقات على ما ذكر الله سبحانه ﵎، فأمر بالعمل بعد العلم.

فالإنسان ليعمل لابد أن يعلم، وقبل أن تصلي لابد أن تعلم ما هي الصلاة، وكيف تتقرب بها إلى الله ﷿، وكيف تأتي بشروطها وأركانها وأفعالها وهيئاتها وسننها، فالعلم ثم العمل، وكذلك في كل العبادات وفي كل المعاملات وفي كل شيء تفعله في دين الله ﷿ عليك أن تتعلم ثم تعمل.