Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تكليم الحيوانات والجمادات للإنسان

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٠٣/ ١٥

تكليم الحيوانات والجمادات للإنسان

قال النبي ﷺ: (والذي نفسي بيده! لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما يحدث أهله بعده).

أي: من أشراط الساعة أن الناس إذا قل الإيمان احتاج المؤمن لشيء يثبته، فالله ﷿ يجعل أشياء كهذه علامات للمؤمن تثبته على دينه؛ لأن الإنسان حين يرى أنه لا يوجد حوله إلا الكفر والفسوق والعصيان، فتن في الطريق، وفتن في البيت، يحتاج إلى شيء يثبته، فالله ﷿ يثبته، بأن يرى رؤيا صالحة يثبته الله ﷿ بها، أو يجد حوله بعض المؤمنين الذي يأمرونه بالمعروف وينهونه عن منكر، وما شابه ذلك مما يجعله الله ﷿ تثبيتاً للمؤمنين، والصحابة ما كانوا يحتاجون إلى رؤية أشياء حسية تثبتهم على الدين؛ لأنهم عرفوا الدين، وامتلأت قلوبهم إيماناً به، فلا يحتاجون إلى ذلك، لكن من أشراط الساعة: أن يقل عدد المؤمنين فيحتاج المؤمن إلى شيء يثبته، فيجعل الله ﷿ آيات وكرامات للبعض من المؤمنين، مثال ذلك قوله ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس)، سيحدث في يوم من الأيام أن السباع، والبهائم، والأسود، والنمور، والكلاب، تكلم المسلم: افعل كذا ولا تفعل كذا، تأمره بشيء أو تطلب منه شيئاً! فيتعجب المسلم فيكون تثبيتاً له.

وفي الأحاديث أن الجمل ذهب يشكو للنبي ﷺ، وأن جذع الشجرة الذي كان يقف عليه ﷺ حين تركه وصعد على المنبر حنَّ وبكى، فقد يأتي أناس فيقولون: لم يصح من هذا شيء، فيجعل الله ﷿ لهم آية من الآيات يعرفون بها صدق ذلك، وقد أخبرنا النبي ﷺ (يقاتل المسلمون اليهود، وأن الحجر والشجر يقول للمسلم: يا مسلم! ورائي يهودي تعال فاقتله) فقد يتعجب المؤمن من هذا الشيء، فلما يحدث أمام عينيه، ويسمع ذلك؛ يشعر بصدق ما قاله النبي ﷺ.

يقول: (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه)، السوط هو العصا، فيكلم السوط الإنسان: احذر من كذا! وهذا شيء عجيب جداً، وليس المعنى: أن الإنسان يبحث عنها حتى تحصل له، لا، ولكن لا شك أنه سيكون ما أخبر به النبي صلوات الله وسلامه عليه، وحين نسمع حديث النبي ﷺ أنه ذهب إليه اثنان من الصحابة أحدهما أسيد بن حضير ﵄، وسهرا مع النبي ﷺ إلى الليل، فلما خرجا من عنده ولم يكن هناك قمر ولا مصابيح، والطريق مظلم، فإذا بالله ﷿ يجعل لهما نوراً أمامهما في سوط أحدهما، فلما افترق الرجلان إذا بكل منهما معه نور في الطريق الذي هو فيه، فقد يجيء إنسان ويقول: هذا لا يكون، أما المؤمن فإنه يصدق ولا يحتاج إلى شيء إذا صح الحديث، ولكن المشككون الذين يقول أحدهم: أرد الحديث لأن عقلي لا يقبله، فيجعل الله لهم آية كهذه الآية حتى يعلموا أن عذاب الله صدق، وأن الذي قاله النبي ﷺ حق.

يقول في هذا الحديث: (حتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما يحدث أهله بعده) أي: أنه حين يصل إلى بيته رجله تتكلم، وفخذه تتكلم: حصل كذا وكذا في بيتك.

وهذا عجب من العجب، ولكن سيكون ما أخبر به النبي صلوات الله وسلامه عليه قطعاً ولا نشك في ذلك أبداً.

نسأل الله ﷿ أن يثبتنا على الإيمان حتى نلقاه به.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.