تفسير أحمد حطيبة
كثرة القتل
روى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ: (إن بين يدي الساعة الهرج) أي: القتل، وليس هو قتل الكفار ولكن قتل الأمة بعضها بعضاً، فسألوا النبي ﷺ عن كلمة الهرج؟ فأخبر أنه القتل، يعني: سيكون بين المسلمين قتال، يقتل بعضهم بعضاً على الدنيا، وعلى الملك، وعلى الرئاسة، وعلى الحكم، وعلى النيابة، وعلى غير ذلك من أمور الدنيا.
حتى إن الرجل يلقاه أخوه فيقتله، أي: أن الإخوة من النسب يلتقيان فيختلفان على شيء تافه فيقتل أحدهما الآخر، كذلك الأخ في الدين يلقى أخاه فيختلفان على أمر من أمور الدنيا فيقتله.
(ينتزع عقول أهل ذلك الزمن) أي: أن الله ﷿ ينتزع عقولهم، فيصبحون لا عقول لهم، ولا رحمة، فلا يهتدون لشيء، إنما الذي يحكمهم والذي يريدونه هو الدنيا، والمنصب، والدينار، والدرهم، يقول: (ويخلف لها هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء)، فيكون أكثر الناس لا عقول لهم، ولا يعرفون شيئاً عن دين الله ﷾، بل إن آخر ما يتكلمون عنه هو دين الله ﷾، فيحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، ويخلف لهذا الزمان قوم يكون لهم هباء من الناس، يعني: أمثال الذر الذي لا قيمة له.