Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تحذير النبي ﷺ من الأئمة المضلين

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٠٢/ ٥

تحذير النبي ﷺ من الأئمة المضلين

يقول النبي ﷺ: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) الإمام إما الإمامة الكبرى بمعنى الأمراء والرؤساء والخلفاء، وإما الأئمة المفتون الذين يفتون الناس ويعلمون الناس دينهم، فمن هؤلاء أئمة مضلون، وهم الذين يتركون كتاب ربنا وسنة نبيه ﷺ، ويتأولون ذلك بأهوائهم وبرأيهم، ويصدرون للناس أحكاماً ما أنزل الله ﷿ بها من سلطان، فإذا بهم يفتون الناس بغير علم أو يفتون الناس بالباطل مع معرفتهم الحق، فتسمع الفتاوى العجيبة من ناس ليس لهم شأن بدين الله، ومن أناس من أهل هذا الشأن وأساتذة في الجامعات ومع ذلك يتكلم أحدهم بالكلام الذي يجامل فيه الخلق وينسى كتاب الله وينسى سنة نبيه ﷺ أو يتغافل عنهما، فهؤلاء هم الذين حذر النبي ﷺ منهم: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) يعني: الحكام الذين يدعون الناس إلى غير كتاب الله سبحانه، ويبعدون الناس ويلهونهم عن دين الله ﷿، وكذلك الأئمة الذين يأتم الناس بهم ويتبعونهم ويقلدونهم فيفتونهم بغير علم أو يفتونهم بأهوائهم وزيغهم.

ثم يقول ﷺ: (وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة) هذا مما أخبر به ﵊ وهو حق، فمن حين وضع السيف وبدأ القتال بين هذه الأمة من زمن مقتل عثمان بن عفان ﵁ لم يرفع عنها السيف، وافترقت الأمة إلى سنة وإلى خوارج وإلى شيعة، جاء في الحديث: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة -الكل يقول: أنا مسلم-، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) وأهل السنة هم الجماعة الذين يجتمعون ويعتصمون بحبل الله ﷾، ولذلك أعداء المسلمين يريدون أن يكون كل المسلمين في ضياع، بعيدين عن كتاب الله وعن هدي النبي ﷺ، والذي يتمسك بالكتاب والسنة فهذا عندهم متزمت متشدد، لكن ابعد عن الكتاب والسنة بحيث تصبح المسلم الذي يريده الغرب الكافر.

إذاً: الفرقة الوحيدة الناجية هم أهل السنة، الذين يصفهم هؤلاء الكفار بأنهم الأصوليون وبأنهم المتزمتون، ويقصدون المتمسكين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.