Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٩٧/ ٣

تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم)

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٨] أي: الذين كفروا لهم الخيبة ولهم التعس ولهم التعاسة ولهم الشقاء ولهم الوبال ولهم الهلاك والشنار، ولهم من الله ﷿ الدمار، فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [محمد:٨] أي: يتعسهم الله ويخزيهم ويخيب أمرهم ﷾.

فلست أنت الذي تصنع، وإنما الله ﷾ يصنع ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧].

وهل الكفار فقط الذين يتعسون؟ الله ﷿ ذكر ذلك، وذكر لنا النبي ﷺ أن من الذين يتعسون من عبد الدنيا ومن طلب الدنيا ومن كان همه فيها الدينار والدرهم، قال رسول الله ﷺ: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم).

فالإنسان الذي همه الدنيا إنسان تعيس، دعا عليه النبي ﷺ بالتعاسة وبالخيبة وبالشقاء وبأن لا ينال مراده من هذه الدنيا، قال: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش).

فدعا عليه النبي ﷺ لأن همه في الدنيا، لا يهتم لدين ولا لصلاة ولا لصوم ولا لدعوة إلى الله سبحانه، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا لا يهمه ذلك، المهم ماله! فالنبي ﷺ يقول: خيبك الله، تعست أيها الإنسان، أنت همك نفسك فقط، وأنت ما خلقت إلا لإقامة هذا الدين، فكل أمر الله ﷿ ليس على بالك، فلا تستحق إلا التعاسة والخيبة والشقاء.

قال: (تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)، الانتقاش: إزالة الشوكة بالملقاط، فيدعو عليه النبي ﷺ أنه لو شيك فلا قدر على أن يخرجها من قدمه؛ لأنه لا يستحق أن يعافى؛ لأنه ابتعد عن دين الله ﷾.

بل الكافر له التعاسة وله الشقاء، وكذلك من المسلمين من تركوا دين الله ﷿ وراءهم ظهرياً وعبدوا الدرهم والدينار، وأقبلوا على الدنيا وعلى تحصيلها من كل مكان، وفروا من القتال في سبيل الله ﷿ ومن الجهاد في سبيله.