Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٩٥/ ٨

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

ثم قال الله ﷿ للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]، هذه الآية لا بد أن تكون دليلاً لكل مؤمن يريد وجه الله ﷾ وجنته، ولكن لمن يريد أن يكون الله معه ﷾، فإذا أردت أن يكون الله معك فتذكر معيته لعباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:١٢٨]، فالله مع المحسنين، وهو يحب المحسنين ﷾.

قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]، إذا أردت معية الله تعالى لك بقوته سبحانه، وتوفيقه وهدايته فكن مع الله سبحانه، وامش في طريق الله ﷾، ودافع عن دين الله سبحانه كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج:٣٨]، فالجزاء من جنس العمل، فإذا دافعت عن دين الله دافع الله عنك، وليس معنى ذلك: أنك كلما دافعت عن دين الله فلن تبتلى ولن تجرح أو تسجن، بل ابتلاء المؤمنين من سنة الله في خلقه سبحانه، قال ﷺ: (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه قوة زيد له من البلاء، وإن كان في دينه رقة، قلل له من البلاء).

إذاً: الله ﷿ يبتلي العبد بأشياء في الدنيا بما يشاء ﷾، فإذا كان صلباً في دينه زيد عليه من البلاء؛ لأن الله يعلم صبره على ذلك سبحانه ويقدره، وإذا كان دينه ضعيفاً قلل له من البلاء ﷾.

فإذا كنت تريد أن يكون الله معك وأن ينصرك ويدافع عنك فكن من المؤمنين، وكن مع المؤمنين، وكن من الصادقين، فإن الله يحب هؤلاء، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧].

نسأل الله ﷿ أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يجعلنا جنوداً لدين رب العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.