Skip to content

تفسير أحمد حطيبة وصول الرسول إلى وادي نخلة وسماع الجن للقرآن

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٩١/ ٧

وصول الرسول إلى وادي نخلة وسماع الجن للقرآن

قال ابن عباس ﵁: ثم انصرف النبي ﷺ حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان ببطن نخلة -وكان بينها وبين مكة ثلاثة عشر كيلو متراً، وقد مشاها صلوات الله وسلامه عليه على قدميه- قام يصلي من الليل ﷺ.

فمن فضل الله سبحانه أن بعث له من يستجيب لدعوته بعد أن رفضها أهل الطائف، فأرسل إليه نفراً من الجن من أهل نصيبين -مكان في اليمن- وكان ذلك سبباً لهدايتهم، فقد كانوا يسترقون السمع من السماء وينزلون إلى الأرض، فيأخذون الكلمة ويزيدون عليها ويكذبون بها على الخلق، فلما بعث النبي ﷺ إذا بالجن التي تسترق السمع تلقى عليها الشهب الثاقبة من السماء فتحرقها.

فقالوا: هناك أمر قد حدث في الأرض منعنا من استراق السمع، فبعث إبليس سرية من أشرف الجن فداروا في الأرض حتى وصلوا إلى تهامة، فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي ﷺ يصلي صلاة الغداة ويتلوا القرآن، فاستمعوا له وقال بعضهم لبعض: أنصتوا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩]، فكأن الجن جاءوا إلى النبي ﷺ يسمعون له وازدحموا عليه حتى صاروا لبداً، أي: صار بعضهم فوق بعض.

فقال الله له ممتناً عليه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف:٢٩]، فعندما لم يؤمن الإنس جاء الجن فأمنوا بك، وهذا فيه تثبيت له ﷺ.

وفي هذه الحادثة كان النبي ﷺ وحده؛ لأن ابن مسعود: ﵁ عندما سأله أحدهم: هل شهد منكم أحد مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال ابن مسعود: لا، فكأنه يقصد في هذه المرة، وفي المرة الأخرى ذكرنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد الترمذي والدارمي عن النبي ﷺ عن ابن مسعود: أنه كان مع النبي ﷺ.

وإن كان يحتمل أنه لم يسمع ولم يحفظ كلام النبي ﷺ عن الجن، فقد خط له النبي ﷺ خطاً ونهاه أن يخرج من هذا الخط إلى أن يرجع إليه، فذهب النبي ﷺ ودعا الجن، ثم رجع إلى ابن مسعود كما قدمنا في الحديث السابق.