تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: قال الله ﷿ في سورة الأحقاف: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون * وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف:٢٤ - ٢٧].
ذكر الله ﷿ في هذه السورة قصة عاد الأولى، وكيف أن الله ﷾ أهلكهم من حيث ظنوا أنهم آمنون، من حيث ظنوا أنهم يأتيهم الرزق (المطر)، فكان عذاباً أليماً، وريحاً شديدة تدمر كل شيء بأمر ربها، فقد أرسلوا وافدهم ليدعو ربه ﷾، فلما ذهب إلى جبال مكة ليدعو هنالك رأى سحابات في السماء، فقيل له: اختر، فاختار سحابة سوداء، فكانت هلاكاً ودماراً على قومه، وقيل له: خذها رماداً رمدداً لا تبقي من عاد أحداً، فكان فيها العذاب، وأرسل الله ﷿ عليهم الرياح الشديدة التي اقتلعتهم من الأرض، ورفعتهم ثم هوت بهم على رءوسهم، فكانوا كأعجاز نخل خاوية، فلم يبق الله لهم باقية سبحانه.