Skip to content

تفسير أحمد حطيبة عبد الله بن سلام يحاجج اليهود ويرد عليهم

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٨٠/ ٣

عبد الله بن سلام يحاجج اليهود ويرد عليهم

هذا هو عبد الله بن سلام الذي بشره النبي ﷺ بالجنة رضي الله ﵎ عنه، وهو أول من رد على اليهود من اليهود رضي الله ﵎ عنه.

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ في قصة رجل وامرأة منهم قد زنيا)، وكانوا قد بدلوا حكم التوراة في أن الزاني يرجم، فلما وجدوا أن أشرافهم يزنون قالوا: نلغي حكم التوراة ونأتي بحكم جديد، فقالوا: الذي يزني نركبه على حمار منكوس ووجهه إلى الوراء، ونطوف به بين الناس.

(فلما عرفوا أن النبي ﷺ حق قالوا: نذهب إلى هذا الذي يقول إنه نبي، فإن حكم بذلك كان حجة لنا عند الله، فذهبوا إلى النبي ﷺ فقالوا: إن فلاناً وفلانة قد زنيا فاحكم فيهما، قال: ما تجدون حكمهما عندكم في التوراة؟ قالوا: نسخم وجوههما، ونركبهما على حمار منكوسين، قال: كذبتم، أما تجدون الرجم عندكم؟ قالوا: لا ما نجده، قال: فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة وقرءوها، فلما أتوا على الموضع الذي فيه الرجم وضع القارئ يده عليها، فقرأ ما قبلها وما بعدها، -والنبي ﷺ كان لا يقرأ لا عربياً ولا أعجمياً، فلا يقرأ التوراة بالسريانية ولا بالعربية- فقال عبد الله بن سلام ﵁: ارفع يدك واقرأ، فرفع يده فقرأها فإذا فيها الرجم).

فهؤلاء يكذبون على الله وكتاب الله بين أيديهم، أفلا يكذبون على رسول الله ﷺ وعلى غيره من البشر؟! فلما قرءوها قال النبي ﷺ: (اللهم اشهد أني أول من أقمت حكم التوراة فيهم) أي: أنهم ألغوا حكم التوراة، وأنا أول من أقمت حكم التوراة فيهم.

فكان عبد الله بن سلام ﵁ هو الذي قال لهذا القارئ: (ارفع يدك، فقرأ فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد! فيها آية الرجم).

فالنبي ﷺ بين أن حكم الله ﷿ في الزاني والزانية إذا وقعا في هذه الجريمة هو الرجم، وبين القرآن وبينت سنة النبي ﷺ الحد في ذلك.

إذاً: فقوله تعالى: ((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)) أي: على مثل ما جئتم به، فشهد على هذا القرآن أنه من عند الله سبحانه، ((فَآمَنَ)) يعني: عبد الله بن سلام، ((وَاسْتَكْبَرْتُمْ)) أي: يا معشر اليهود، ويا معشر الكفار، ((إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) أي: الذين يظلمون أنفسهم بالشرك بالله ﷿، فيستحقون من الله عز جل العقاب، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:١١٦].

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.