Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٧٦/ ٥

تفسير قوله تعالى: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا)

قال الله تعالى عن هؤلاء الكفار: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية:٢٤] وتقدم قبل ذلك قولهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون:٣٧]، (إن هي) بمعنى: ما هي، إن بمعنى: ما، وهنا قالوا: (ما هي إلا حياتنا الدنيا)، ولذلك كان يأمر بعضهم بعضاً أن يأخذوا من الدنيا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ويعللون ذلك بقولهم: إن هي إلا حياتنا الدنيا، هي حياة واحدة فقط وسنموت ونصير تراباً، فنحن نأخذ الذي نريده ونفعل ما نشاء، فيقولون: ((مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ))، يقولون: (نموت ونحيا) ولا يقصدون أنهم يبعثون، ولكنهم يقصدون أن أناساً يموتون وأناساً يحيون، هذا يموت وهذا يُولد، يعني: نموت ويحيا من يخلفنا بعد ذلك، فلماذا نضيع حظنا من الدنيا طالما نحن ميتون؟ ثم ينسبون الإهلاك إلى الدهر: ((وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)) والدهر: الزمن، يعني: نحن نعيش وبعد عمر طويل نموت، إذاً: كر الليالي والأيام علينا هي التي تهلكنا، ومع ذلك لو سألتهم من خلقهم ليقولن: الله! وقوله تعالى: ((وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)) أي: هي حياة في الدنيا نعيش حتى نعجز ثم بعد ذلك نموت، والدهر الأيام والليالي التي تأخذنا بعد ذلك.

قال الله ﷿: ((وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ)) والعلم بمعنى: اليقين، أي: ما عندهم علم بما يقولونه، هل عندهم أثاره من ذلك الذي يقولونه، من تكلمهم عن الغيب، وإنكارهم للبعث، وهذا النبي صلوات الله وسلامه عليه جاء بكتاب من عند الله ﷿، يقول الله لهم فيه: ((وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ)) بل علمهم هذا مجرد ظن وخرص، قال تعالى: ((إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ))، هذه ظنون وهذه شكوك يتكلمون بها.