تفسير أحمد حطيبة
الدعوة إلى العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ
لابد من التربية على حب الله، وعلى حب كتابه، وحب رسول الله ﷺ، والدعوة إلى دين الله الدعوة الحق، ليست الدعوة للديمقراطية، ولا للافتخار بما تأتي به أوروبا، وترك ما جاء به كتاب الله ﷿ وراء الظهور، بأنه رجعية وأنه أشياء قديمة لا تصلح لهذا الزمان، فالإسلام هو الدين الذي جعله الله ﷿ يبقى إلى قيام الساعة، وينزل المسيح عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ليحكم بهذا الدين ولا يسعه أن يحكم بغيره، وكان قبل ذلك لما أرسل إلى بني إسرائيل أراد أن يحكمهم بالتوارة، فلما رفع عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأخبرنا الله سبحانه بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٥٩].
أخبرنا النبي ﷺ أن المسيح سينزل قبل قيام الساعة ويكون من علاماتها، ويؤم المسلمين رجل منهم، يكون إماماً للمسلمين حين ينزل المسيح، والمسلمون يريدون الصلاة، ويتقدم إمام المسلمين ليصلي بالناس والمسيح وراءه، ثم يقتل الخنزير ويكسر الصليب ولا يقبل الجزية، ويقتل المسيح الدجال ويحكم الخلق بكتاب الله العظيم.
فالقرآن العظيم فيه نبأ من قبلكم، وحكم ما بينكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما يكون بعدكم، هذا القرآن العظيم الذي نزل من عند رب العالمين أمرنا الله بتحكيمه، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة:٤٩].
فأمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن لا يحكم بهواه ولا برأيه، وإنما بكتاب رب العالمين ﷾، فلابد أن يعرف المسلمون أن هذا القرآن العظيم نزل من السماء ليحفظ في الصدور، وليعمل به، وليحكم به بين الناس، فيستيقظون بذلك ويحكمون شرع الله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦]، ولخاف الخلق كلهم من المسلمين، وقد قال النبي ﷺ: (نصرت بالرعب مسيرة شهر)، فمن جنود الله ﷿ الرعب يلقيه الله في قلوب الأعداء.
فلو أن المسلمين تمسكوا بكتاب الله ﷿ لألقى الله ﷿ الرعب في قلوب أعدائهم، ولكن لما تركوا دينهم وراءهم، بل بدءوا هم بالسخرية من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وتركوا القرآن وراءهم وقالوا: رجعية، وقالوا: نريد أن نأخذ بالأشياء الحديثة الآن، ولا يوجد شيء في كتاب الله يأمر المرأة بالحجاب، ولا يوجد شيء في كتاب الله يأمر المرأة بالنقاب، فبدءوا يلغون دين الله؛ استحقوا تسلط الكفار عليهم، وتركهم الله ﷿، وبلغ الأمر إلى أن يسخر منهم الكفار، ويصورون رسولهم صلوات الله وسلامه عليه بصور بذيئة، والمسلمون أقصى ما يملكون أن يسكتوا ولا يقدرون على شيء، وينظرون إلى أسلحة الكفار فيخافون منهم، يقولون: سنقاطع تجارة الكفار، ويقولون لهم: سنسلط عليكم مركز التجارة العالمي، وسنسلط عليكم كذا وكذا، فيخافون من هؤلاء، ومنهم من يقول: نشجب ونقاطع هذه الجريدة التي فعلت هذا الشيء، نقول: والدولة التي وراء هذه الجريدة أيضاً، والكفار الذين يدافعون عن ذلك، لكن تراهم يخافون من هؤلاء.
نسأل الله ﷿ أن يثبت الإسلام في قلوب المسلمين، وأن يعيد المسلمين إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ، وأن يلعن الكفرة والمجرمين، ويسلط عليهم من ينتقم منهم ويثأر لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.