Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٦٧/ ١٠

تفسير قوله تعالى: (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم)

قال الله: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:٤٨] بعد أن يطعم من النار يقال: صبوا فوق رأسه من عذاب النار، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:٤٨]، فيضرب على رأسه فينفلق رأسه، ويصب بداخله على مخ هذا الإنسان من الحميم من سوائل النار البالغة أقصى درجات الحرارة والعياذ بالله! ثم يقال له: (ذُقْ) ذق الآن الذي كنت تسخر منه في الدنيا، قال الله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]، فقد كان هذا الكافر يتعنت ويقول: أنا أعز رجل في قومي، ولا أحد يستطيع علي بشيء، فيا من كنت تتعزز في الدنيا ذق أيها العزيز! وهذا من باب الاستخفاف والإهانة والسخرية والاستهزاء به، أي: أرنا عزتك أين هي؟ فيصب فوق رأسه من عذاب الحميم، ويقال له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]، فقد كنت مكرماً في الدنيا، وكان الناس يكرمونك ويقفون لك، فهذا إكرامنا لك في نار جهنم والعياذ بالله! وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩] هذه قراءة الجمهور، وقراءة الكسائي: (ذق أنك أنت العزيز الكريم)؛ أي: لأنك كنت تصف نفسك بذلك، وهذا هو أبو جهل، فحين كان يخوفه النبي ﷺ بالله سبحانه ويقول له: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة:٣٤]، قد قاربك ما يهلكك، قال للنبي ﷺ: أتخوفني بربك؟! قد علمت قريش أني أعزها، فهذا جاهل بالله سبحانه، فهذا المجرم أبو جهل يقول للنبي ﷺ: لا أحد يستطيع علي بشيء، ويتكبر على الخلق فيسبهم، ثم يسب الخالق سبحانه، فهذا حاله في نار جهنم، فانظر إلى أبي جهل الذي كان يقول للنبي ﷺ: بأي شيء تهددني؟! والله لن تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه! فقتله الله ﷿ في يوم بدر، وترك أياماً على الأرض حتى صار جيفة منتنة، وألقي بعد ذلك هو ومن معه قليب بدر، وهي بئر من آبار بدر.