تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين)
قال الله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾ [الدخان:٣٨] أي: هل خلقنا السموات عبثاً؟ وهل أوجدنا فيها النجوم والكواكب، وخلقنا فيها الشموس والأقمار، وجعلنا فيها ما فيها من ملائكة وخلق لا يعلمهم إلا الله ﷿ عبثاً أم خلقنا ذلك حقاً؟ لقد خلقها الله بالحق، وليعلم من هو الله سبحانه، ولتعرف قدرة الله سبحانه، فيذل العباد لله ﷿، ويخضعون له ويخشونه، ويعبدونه الله ويطيعونه.
قال الله: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان:٣٩] أي: بالأمر الحق من الله ﷿: كن فيكون، فقد خلقها بالحق، وخلقها ليقضي بين العباد بالحق، وخلقها لتكون سبباً للحق، فتوجد الشريعة على هذه الأرض ليعبدوا الله ﷿ بالحق.
قال الله: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان:٣٩] أي: أن أكثر الناس يجهلون هذا؛ لأنهم لا يتفكرون، ولو أنهم نظروا نظر المتفكرين المعتبرين المتعظين لعلموا أن الله سبحانه لم يخلق خلقاً عبثاً ولعباً، وإنما خلق الله ﷿ كل شيء لحكمة، قال الله: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية:١٧ - ٢١]، أي: ذكر بهذه الأشياء، وذكر بهذه الشريعة، وذكر بربك سبحانه، وذكر بالحق الذي جاء من عند الله، ولكن أكثرهم لا يعلمون.