Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (يغشى الناس هذا عذاب أليم وقد جاءهم رسول مبين)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٦٣/ ٤

تفسير قوله تعالى: (يغشى الناس هذا عذاب أليم وقد جاءهم رسول مبين)

قال الله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان:١١] أي: يغطي هؤلاء، ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان:١١] أي: هذا من عذاب الله ﷿ لهؤلاء حيث منع الله ﷿ عنهم المطر، فقالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان:١٢] أي: أنهم يدعون الله ﷿ حين يرون هذا العذاب فيقولون: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان:١٢] أي: نحن مصدقون أنك ربنا وخالقنا، وسنؤمن بالنبي ﷺ إذا كشفت عنا هذا العذاب، كما قال قوم فرعون لموسى ﵊.

قال سبحانه: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان:١٣] أي: من أين لهم التذكر؟ فهؤلاء مثل الذين إذا ركبوا في البحر وأصابهم الضر ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥].

وهذه عادة المشركين، فإنهم إذا أصابتهم البلية والمصيبة قالوا: يا رب! ورجعوا إليه، فإذا كشف عنهم البلاء نسوا الله سبحانه، ورجعوا إلى شركهم وعبادة غيره سبحانه، قال: ﴿أَنَّى لَهُمُ﴾ [الدخان:١٣] أي: من أين لهم التذكر وعادتهم أنهم يكذبون ويعرضون في وقت الرفاهية والرخاء؟! ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان:١٣]، (مبين) لها معنيان: الأول من بان بمعنى: ظهر، فهو مبين ظاهر واضح جلي ﷺ، ومعه الآيات والمعجزات من ربه التي تدل على صدقه ﵊.

والثاني بمعنى: مفصح صلوات الله وسلامه عليه، من أبانه بمعنى أظهره وبينه وفسره وشرحه، فهو مبين بلسان عربي مبين، وليس كلامه أعجمياً فيدعون أنهم لا يفهمون ما يقوله.