تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون)
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الزخرف:٨٢].
قوله: ((سُبْحَانَ)) هذه الكلمة تقوم مقام جملة، وهي مصدر كأنك تقول: أسبح الله تسبيحاً، والمعنى هنا: أسبح ربي وأنزه ربي تنزيهاً عظيماً سبحانه، فهو يتعالى عن أن يدعى عليه مثل ذلك.
وقوله: ((سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) أي: خالق السماوات والأرض ومدبر أمرهما سبحانه.
وقوله: ((رَبِّ الْعَرْشِ))، السماوات عظيمة في نظر الناس، والأرض كبيرة وضخمة في نظر الناس، لكن العرش أفضل وأعظم وأضخم وأكبر من ذلك بكثير، فالسماوات كلها والأرضون لو جمعت وقورنت بكرسي الله ﷿ لكانت النسبة كنسبة حلقة في صحراء عظيمة في فلاة، ولو أن الكرسي قورن بعرش الرحمن ﷾ لكانت النسبة كنسبة حلقة في فلاة، فكيف بالعرش الذي هو أعظم من السماوات وأعظم من الأرض وأعظم من الكرسي؟! هذا العرش يصفه ربنا ﷾ ويذكره لنا في كتابه ويقول: إنه رب العرش، هذا العرش الضخم العظيم الذي فيه مظاهر العظمة التي خلقها الله ﷾ فيه، فهذا العرش مع عظمته هو مخلوق من مخلوقات الله، والله ربه والله فوقه، وهو لا يحتاج إليه ﷾، وهو مستوٍ على العرش محيط بكل شيء، مستغن عن كل شيء.
قوله: ((عَمَّا يَصِفُونَ)) أي: أنزه الله عما يصفه به هؤلاء المشركون من أنه اتخذ صاحبة أو اتخذ ولداً.