Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٥/ ٥

تفسير قوله تعالى: (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار)

قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٦١] ذلك الذي قصصناه عليك بأن الله يولج: والإيلاج: الإدخال، فكأن الليل يدخل في النهار، والنهار يخرج من الليل، وهكذا يتعاقب الليل والنهار على الأرض، وهي المكان الوحيد الذي فيه هذا النهار، فهناك غلاف حول الأرض يظهر فيه ضوء الشمس عليها، أما الكون كله خارج غلاف الكرة الأرضية فإنه مظلم.

ويميز ﷾ بين الليل والنهار، كما أنه يميز بين الحق والباطل، فالله الذي قدر على ذلك جعل الليل سكناً وستراً، وجعل النهار وضوحاً وجلاء، فأظهر الحق، وأبطن الباطل ﷾.

فهذا الذي قدر أن يأتي بالليل والنهار أليس بقادر على أن يظهر ظلم هؤلاء الظلمة؛ فيأخذهم ﷾ ويعاقبهم، ويظهر الإيمان وضوءه ونوره العظيم ويظهر أهله وينصرهم؟! فلا أحد يقدر على ما يقدر عليه الله ﷾.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٦١] سميع يسمع ما يفعله العباد، وبصير يرى ما يصنعونه، فلا شيء يحجب عن سمعه وعن بصره، فهو قادر على أن يغير الليل والنهار، ويغير القلوب، ويبدل الناس بغيرهم، وهو على كل شيء قدير.