تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض مهداً)
قال في وصف الله العزيز العليم: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الزخرف:١٠] أي: مهد لكم خلق هذه الأرض فجعلها مهداً.
وفي قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ [الزخرف:١٠] قراءتان: قراءة الكوفيين ((مهداً)).
وقراءة باقي القراء: ((مِهَاداً)) أي: مهدها لكم وجعلها كالفراش فتقفون عليها وتجلسون وتنامون عليها.
وهذه الأرض التي خلقها الله مكورة لو صغر حجمها لا يستقر الناس عليها، ولكن ضخمها ﷾ ثم مهدها وجعل فيها ما هو مرتفع، وما هو منخفض ومستوٍ؛ حتى تسيروا عليها، وجعلها كفاتا تجمعكم أحياءً وأمواتا.
قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [الزخرف:١٠] أي: جعل لكم طرقاً تسلكونها حتى تصلوا إلى أعمالكم، وإلى تجاراتكم وتسلكونها في أسفاركم وغير ذلك.
قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الزخرف:١٠] أي: تهتدون أن الذي دلكم على ذلك، وأن الذي خلق لكم ذلك هو الذي له النعمة عليكم، وله الفضل عليكم؛ فاعبدوه وحده لا شريك له.