Skip to content

تفسير أحمد حطيبة الفرق بين النبي والرسول

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٤٣/ ٤

الفرق بين النبي والرسول

النبي من نبأه الله سبحانه، وأنزل عليه الوحي من السماء؛ ليأمره وينهاه، ويطلعه على أشياء من الغيب، ويأمره أن يعلم قومه.

أما الرسول فهو من جاء بشرع جديد، وله كتاب من الله ﷿، ومأمور بتبليغ وتنفيذ هذه الشريعة من عند رب العالمين.

فالله أرسل أنبياء كثيرين، وقد ذكرنا أنهم جاوزوا الأربعة والعشرين ألفاً، أما رسل الله ﷿ فهم ثلاث مائة، أو يزيدون قليلاً.

ففي كل فترة يبعث الله ﷿ نبياً أو رسولاً يهدي قومه إلى دين الله سبحانه، ولكن السابقين ما كان يأتيهم من نبي إلاَّ كان الأصل عندهم تكذيبه والاستهزاء به.

ولما يخبرنا الله ﷿ بذلك يريد أن يثبت النبي ﷺ، وكذلك يثبت كل من يدعو إلى الله سبحانه، ويعلمه بأن طريق الدعوة إلى الله لن تكون ممهدة، ومفروشة بالورود، وإذا لم يكن ذلك للأنبياء والرسل فكيف بمن دونهم.

فهي طريق فيها الصعوبة، والشدة، وفيها المقابلة بالاستهزاء، وفيها المقابلة بالإنكار.

فقد جوبه الأنبياء بذلك حتى مكن الله ﷿ دينه، ونصر رسله كما قال ﷾: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف:١١٠] أي: ينجي الله ﷿ من يشاء من عباده المؤمنين، ويهلك من يشاء من المجرمين، فإذا أتى أمر الله لا ينفع هؤلاء شيئاً بعد ما كفروا وأعرضوا، واستهزءوا بالرسل.

فالمؤمن يثبته الله بأمره بالصبر، وأنه سيأتي نصر الله يوماً من الأيام، فلا يعجل.

والمطلوب منه الأخذ بالأسباب، والنتيجة ليست عليه إنما على الله ﷾.