تفسير أحمد حطيبة
من صفات المؤمنين الاستجابة لله والرسول
ذكر الله ﷿ من صفات المؤمنين صفة الاستجابة، أنهم يطيعون الله سبحانه، ويطيعون رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وأنهم سريعون في الإجابة إذا دعوا إلى الله أو دعوا إلى رسول الله ﷺ، وقوله: (استجابوا) أي: أجابوا، كأن السين للاستدعاء، فاستدعوا من أنفسهم ذلك باستدعاء الله ﷿ إجابتهم، فبادروا وسارعوا إلى طاعة الله ﷾، وإلى طاعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فهم المجيبون لله، ولمجيبون للرسول صلوات الله وسلامه عليه، والمنفذون لأمر الله وأمر الرسول ﵊.
والاستجابة صفة عظيمة للمؤمنين، وقد جعل الله ﷿ في الأنصار أعظم ما يكون من الصفات صفة الاستجابة، ولذلك لما قدم وفد من الأنصار على النبي ﷺ قبل هجرته وكان عددهم اثني عشر رجلاً، فدعاهم إلى دين الله ﷿ فاستجابوا، ورجعوا إلى قومهم فدعوهم، فالأنصار استجابوا للنبي ﷺ، ثم مهد الله للهجرة وجاء الأمر منه ﷿ وهاجر إليهم رسول الله ﷺ.
ولما وصل إليهم كانت بيوت كثيرة من بيوت الأنصار قد دخلوا في الإسلام، إذ أرسل إليهم قبل ذلك مصعب بن عمير ﵁ يدعوهم إلى الله، فما في الأنصار من بيت إلا ودخل فيه الإسلام، فكانت دعوة عظيمة من الأنصار رضوان الله عليهم، واستجابة عظيمة منهم لله، ولهذا مدح الله المؤمنين خاصةً الأنصار باستجابتهم لله سبحانه.
فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [الشورى:٣٨] هذه سببها مخصوص، ولكن كما ذكرنا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل مؤمن يطيع الله ﷿، وكل مؤمن يستجيب حالاً لكلام الله سبحانه ولكلام الرسول ﷺ فهو داخل تحت هذه الآية.