Skip to content

تفسير أحمد حطيبة عظيم عطاء الله ﷿ وإحسانه وشكره ومغفرته

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٢٣/ ٦

عظيم عطاء الله ﷿ وإحسانه وشكره ومغفرته

يقول الله ﷿: ((وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)) أي: من يكتسب حسنة فإن الله ﷿ يعطي على الحسنة من فضله ﷾ الإحسان العظيم، ويزيدهم من فضله، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلمه إلا الله ﷾.

قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)) أي: إن الله غافر الذنب ﷾، فهو غافر وهو غفور وهو غفار ﷾، والمعنى في ذلك من الغفر، والغفر بمعنى التغطية، فهو يغطي الذنوب ﷾، فكأن الله سبحانه يغفر ويستر ويكفر ويمحو ﷾، وقد يبدل هذه السيئات إلى حسنات، كما قال الله ﷿ في عباد الرحمن: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠].

وقوله: ((إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)) أي: يستحق أن يشكر ﷾، فهو المشكور على ما ينعم به على عباده، وهو الذي يشكر صنيع العباد إذا فعلوا الخير وإذا فعلوا الإحسان، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، إذا أحسن العباد فالله يشكر لهم ذلك ويثيبهم عليه، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧] أي: إن تشكروا نعمة الله يشكر لكم صنيعكم.

وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان شكره لهذه النعمة أحب إلى الله منها)، انظر كيف ينعم الله عليك، والإنسان عندما يذهب إلى شخص ويعطيه هدية، يقول له: شكراً، فقيمة الهدية (شكراً) وهي كلمة قالها بلسانه، لكن الله الكريم ﷾ هو الذي أنعم عليك بإسلامك، وهو الذي أعطاك نعمة الشكر والعطاء، فأي النعمتين أحب إلى الله؟ الشكر أحب إلى الله مما أعطاك من مال ومما أعطاك من نعم منه ﷾.

وقد علمنا النبي ﷺ أن نثيب في العطاء، فعندما يهدي لك إنسان فكافئه، فقد كان النبي ﷺ يعطي على الهدية المثلين والثلاثة والأربعة والسبعة الأمثال، كان يعطي كثيراً ﷺ ليذكرنا بفضل الله وبنعمته، فهذا النبي الذي هو عبد لله ورسول رب العالمين ﷺ كان يعطي هذا كله فكيف بعطاء ربي ﷾؟ كم يعطي من فضله وكرمه! فالله شكور يشكر لعباده ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧] فاشكروا الله يشكركم ويعطكم من فضله ومن إحسانه ﷾.

نسأل الله من فضله ومن رحمته فإنه لا يملكها إلا هو.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.