تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا)
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى:٢٣].
قوله: ((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) أي: ذلك الفضل العظيم من الله الذي يبشر به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات، بشارة من الله ﷾ للمؤمنين، فالمؤمن الذي يتعب نفسه لله سبحانه، ويحسن العمل لله، ويخلص النية لله، يبشره الله بذلك.
وقد تكررت هذه الكلمة في القرآن، وفيها قراءتان: (يُبَشِّر)، و (وَيبْشُر)، أي: يظهر البشرة على وجه المؤمن بما حدث في قلبه من فرح، فالجمهور يقرءونها: ((يُبَشِّرُ)) ويقرؤها حمزة والكسائي وفي هذه الآية فقط يقرؤها ابن كثير وأبو عمرو مع حمزة والكسائي: (يَبْشُر)، (يُبَشِّر) للتكثير، تكثير البشارة، و (يبْشُر) يظهر البشر على وجوه المؤمنين بما فرحت قلوبهم.
فقوله تعالى: ((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) أي: يبشر المؤمنين الذين أتعبوا أنفسهم في الدنيا من أجل دينهم ومن أجل أن يفوزوا برضى ربهم، ومن أجل الجنة عملوا الصالحات.
(قل) لهؤلاء جميعاً: ((لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) والاستثناء إما أن يكون متصلاً وإما أن يكون منقطعاً، وهذا الاستثناء يسمى: الاستثناء المنقطع، أي: أنه منفصل عما قبله، فلو كان استثناءً متصلاً لقال: أجري عندكم المودة في قرابتي، ولكنه قال: لا أسألكم أجراً، أي: لا أريد منكم أجراً أصلاً، ولكن أطلب منكم أن تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة.