Skip to content

تفسير أحمد حطيبة من لطف الله تعالى تيسيره لفهم القرآن

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٢١/ ٧

من لطف الله تعالى تيسيره لفهم القرآن

والكل يفهم هذا المعنى، فإذا جاء أهل العلم فهموا منها أعلى مما يفهم غيرهم، فالله لطيف، وكلمة (لطيف) في اللغة معناها كذا ومعناها كذا، ولطيف من لطف، والله ﷿ إذا عبر عن نفسه أنه لطيف فهي من (لَطَف (بالفتحتين، وليس من (لَطُف) بالفتح والضم، فأنت محتاج أن تعرف هذه الأشياء، وليس كل إنسان يقدر أن يعرفها، قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر:١٧] فإذا بالعالم يفهم أشياء عظيمة يفرح بها، وإذا بالأمي يفهم أشياء في نظره أيضاً هي عظيمة يفرح بها، فأنا فهمت، وأنت فهمت، والثالث فهم، والعالم فهم، والجاهل فهم، وكل فهم ما يقصده الله ﷾.

فمثلاً: قول الله ﷿: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] هل يأتي إنسان ويقول: لا أفهم معنى كون الطلاق مرتين؟

الجواب

لا، بل يفهم أنه لك أن تطلق مرة وتراجع، وتطلق مرة أخرى وتراجع، فإن طلقها الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فالإنسان يفهم هذا، وفهم هذا، وفهم أهل العلم من وراء ذلك.

فأعطى الله ﷿ كل إنسان على قدر ما آتاه من علم أعطاه فهماً وفقهاً، ولا يحرم أحداً، بل الكل يقرأ القرآن فيفهم ولو المعنى العام الذي تدل عليه هذه الآيات، فيفرح بأن يسر الله ﷿ له دينه.

قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧] أي: هل من متعظ؟ فإنك تقرأ قصيدة من قصائد الشعر فتقف عند كل بيت قليلاً وتقول: ماذا يقصد هنا؟ وهكذا البيت الثاني، ويمكن أن تقف عند القصيدة كلها، وإذا قرأت السورة من القرآن فمستحيل أن يكون الأمر كذلك؛ فإن هذا كتاب رب العالمين نزل للخلق جميعهم هداية من رب العالمين، فجعله سهلاً، فاقرأ القرآن يفهمك الله سبحانه، ويعلمك الله، كما قال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٨٢].

إذاً: من لطف الله سبحانه أنه نزل القرآن ويسره وفصله، وجعل النبي ﷺ يفهمهم ما قد يشكل عليهم منه، وعلم أهل العلم ففهموا وفطنوا، وعلَّموا خلق الله ما يريده الله ﷾.