Skip to content

تفسير أحمد حطيبة نهي الله نبيه عن اتباع أهواء المشركين

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤١٩/ ٤

نهي الله نبيه عن اتباع أهواء المشركين

قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ((وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ))، أي: لا تتبع أهواء هؤلاء؛ لأن هؤلاء يدعونك إلى الشر وإلى الهوى، ويدعونك إلى البعد عن شريعة الله ﷾، وقد كانوا يحاولون ذلك حثيثاً مع النبي ﷺ.

فقد ذهب إليه شيبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة، وقد كان الوليد أغنى المشركين، وكان أعز المشركين فيهم، وقد لقبه ربه سبحانه بأنه وحيدٌ في ماله، أي: أغنى الناس في المال، وأعز الناس في الولد وفي النسب وفي الرجال، قال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ [المدثر:١١ - ١٥]، هذا الرجل ذهب إلى النبي ﷺ فقال: أعطيك نصف مالي ودع هذا الدين.

وشيبة بن ربيعة يقول له: إن ابنتي أجمل البنات، أزوجك ابنتي ودع هذا الدين، ويعرضون على النبي ﷺ الزواج بعشر نساء من أجمل النساء على أن يترك الدين فيقول له ربه: ((وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ))، وحاشا له صلوات الله وسلامه عليه أن يتبع أهواء هؤلاء، ولكن الله يقول له ذلك ليعتبر المؤمنون بما قاله الله سبحانه، فالنبي ﷺ أمر بأن يستقيم على الدين، فالمؤمنون أولى بهذا، فهو قد استقام وقد أدبه ربه، وعلمه ربه سبحانه، ومع ذلك يقول الله له: ((وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)) فالمؤمنون يأخذون بذلك ويستقيمون على دين الله، وعلى طريقه، ويقيمون أمر الله ﷾، ولا يتبعون الهوى.