Skip to content

تفسير أحمد حطيبة البلاغة في قوله: (وما ربك بظلام للعبيد)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٠٩/ ٨

البلاغة في قوله: (وما ربك بظلام للعبيد)

قال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦]، فالله لا يظلم أحداً.

قد يقول قائل: هل التعبير ﴿بِظَلَّامٍ﴾ [فصلت:٤٦] أفضل أم بظالم أفضل؟ للتفريق بينهما نقول: إن قولنا: فلان ليس ظالماً أي: لا يظلم الشيء القليل، أما قولنا: فلان ليس ظلاماً.

أي: لا يظلم كثيراً؛ لأن ظلام صيغة مبالغة، فهل يمكن أن يظلم قليلاً؟! الصحيح أننا لا بد أن ننظر إلى الظلم من جهتين: كيفية الظلم، وكمية الظلم، فإننا سنجد أن هذا الباب من باب كم يظلم وليس من باب كيف يظلم، ونضرب لذلك مثلاً: لو أن رجلاً أمامه عشرة مليون جنيه ثم لم يمد يده إليها؛ لأنه لو مد يده إليها لكان ظالماً، ولو أن آخراً كان أمامه جنيه واحد ثم لم يمد يده عليه لأنه لو مد يده إليه لكان ظالماً، والفرق بين الاثنين: أن الثاني لم يمد يده على الجنيه؛ لأنه جنيه واحد، فربما تركه استحقاراً له، وربما لو وجد أمامه أكثر لمد يده، أما الأول فإنه إذا لم يمد يده إلى ملايين فإنه قطعاً لن يمد يده إلى جنيه واحد، وهذا معنى الكم الذي في قوله تعالى: ﴿مَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦]، سبحانه ﵎، وله المثل الأعلى، فإذا كان الله لم يظلم كثيراً فهل سيظلم القليل ﷾؟! قال الله عن نفسه: ﴿مَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦] أي: لا يظلم عبيده سبحانه، فهو لا ينتفع من وراء ذلك لا بالقليل ولا بالكثير حاشا له سبحانه ﵎، فكأن الحكمة في التعبير عن الكم: أن الذي يظلم كثيراً يريد أن ينتفع كثيراً، فإذا كان لا يريد النفع الكثير فهل يطلب النفع القليل حاشا لله سبحانه ﵎! ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦].

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.