Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وأصحاب مدين وكذب موسى)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣١/ ٨

تفسير قوله تعالى: (وأصحاب مدين وكذب موسى)

قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ [الحج:٤٤]، أي: قوم شعيب، وكانوا في نعم عظيمة، ومع ذلك كانوا ينقصون الكيل والميزان وهم كفار، فدعاهم شعيب ﵇ إلى التوحيد فرفضوا، ودعاهم إلى أن يوفوا الكيل والميزان، فقال: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء:١٨١ - ١٨٣]، فأبو ذلك، ثم قال لهم نبيهم: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ * قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء:١٨٤ - ١٨٥] أي: أنت جئت تدعونا، وأنت رجل مثلنا، لك صدر ولك جسد ولك بدن أو (أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) أي: ممن سُحر فلم يعرف الحق من الباطل.

يقولون ذلك لشعيب، وكان من أفصح الناس في الدعوة إلى الله سبحانه، وكانوا يقولون له ﵊: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود:٨٧] يعني: أنت تزعم أنك حليم وأنك رشيد وأنت سفيه! كانوا يقولون عنه ذلك، فهم يعرضون بالكلام، فإذا بالله ﷿ يهلك هؤلاء الأقوام، بما أرسل عليهم من الرجفة، وبما أرسل عليهم من عذاب.

قال الله تعالى: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ [الحج:٤٤] أي: كذبه فرعون، وقد رأى تسع آيات بينات.

قال سبحانه: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الحج:٤٤] أي: أمهلتهم وأنظرتهم.

فلما أصروا على طغيانهم ﴿أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج:٤٤] ((فكيف كان نكيري)) هذه قراءة يعقوب فقد كان يقرؤها هكذا ويقف عليها بالياء، يعني: كيف كان إنكاري عليهم، أي: كان إنكاراً عظيماً، وكان إنكاراً فظيعاً شديداً، والله ﷿ أنكر عليهم وقال لهم: لا تفعلوا، فنهاهم في البداية ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:٤٠]، وقال: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج:٤٤].