تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن)
قال الله ﷿: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦] الله سبحانه يرينا مشهداً في الدنيا كانوا يعملونه وجزاءه في الآخرة، فهؤلاء كانوا يتعاملون مع القرآن ومع النبي ﷺ بعلو الصوت، وليس بالنظر في الحجة، وبالمناظرة للنبي ﷺ، فقد تحداهم في كل المواطن فلما عرفوا أنهم عجزوا عن ذلك، كان الحل عند هؤلاء الأغبياء: رفع الصوت، واللغو واللغط، والصراخ، وإلهاء الناس عن النبي ﷺ، فيذكر الله ﷿ صورة من صور قذارة هؤلاء في معاملتهم النبي ﷺ، وهو يدعوهم إلى الله سبحانه: يا قوم! قولوا: كلمة واحدة، أشهد لكم بها عند الله، كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم، قولوا: لا إله إلا الله! فيقولون: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فصلت:٢٦] أي: قال بعضهم لبعض: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت:٢٦] أي: الغطوا، واصرخوا، وهيجوا، وقولوا ما تصرفوا به الناس عن النبي ﷺ، والهوا غيركم عن هذا القرآن: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦] بذلك، فهم لم يستطيعوا أن يغلبوا النبي ﷺ بالحجة، فأرادوا أن يغلبوه باللغط والصراخ والقول الباطل كلما قرأ القرآن صلوات الله وسلامه عليه.
فكان كلما ذهب إلى مكان وجد وراءه من يقول: ابتعدوا عنه لا تسمعوا له إنه مجنون، إنه كذاب، إنه كذا، وحاشا له صلوات الله وسلامه عليه.