Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٩٤/ ٧

تفسير قوله تعالى: (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه)

قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت:٥].

يعني: لا تحاول، فنحن نأتي ونسمع الكلام فقط، لكن هذا الكلام لن يدخل آذاننا، ولن يصل لقلوبنا.

والأكنة: هي الأغطية الثقيلة، كأنهم جعلوا على قلوبهم أغطية ثقيلة، حتى لا يسمعوا كلام الله تعالى.

وكانوا إذا جاءهم الرجل من خارج القبيلة يقولون له: احذر أن يسحرك محمد، احذر أن تسمع إليه وأن تذهب إليه، فهذا الرجل يخاف، فتجده حين يرى النبي ﷺ يغطي وجهه بثوبه؛ حتى لا يكلمه النبي ﷺ، وإذا شاء الله ﷿ أن هذا الإنسان يؤمن يذهب إليه ويقول للنبي ﷺ: لقد أتيتك وقد حلفت عدد هؤلاء ألا آتيك، يعني: عدد أصابعي العشر، ولكن يشاء الله أن يدخل الإيمان في قلب هذا الرجل، فيذهب ويسمع من النبي ﷺ ويؤمن بعد ذلك، فكان الكفار لا يريدون أن يدخلوا في دين النبي ﷺ، ويحذرون الناس أن يدخلوا في دينه، فكان هذا قولهم.

قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت:٥] يعني: قلوبنا بداخلها أغطية فلن نستمع إليك، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت:٥] أي: في آذاننا صمم وثقل فهي لا تسمع ما الذي تقوله، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت:٥] أي: بيننا وبينك حجاب ومانع عظيم يمنعننا من أن ندخل في دينك، فالكبر والحقد والحسد جعل ذلك كله بينهم وبين النبي ﷺ مانعاً أن يتبعوه ﵊.

قوله: ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت:٥] أي: فاعمل بما يأمرك به ربك، إننا عاملون بما تأمرنا به أهواؤنا، فأنت اعبد ربك ونحن نعبد آلهتنا من دون الله، يعني: اعمل وكد لنا فإننا عاملون ونكيد لك، وهذا منهم منتهى الشر ومنتهى التبجح على النبي ﷺ، أي: أنت الذي تريده اعمله، وسنعمل الذي نحن نريده، لن نؤمن ولن نستمع إلى ما تقول، وإذا سمعنا لن نفهم ما هذا الذي تقوله، فكانوا يطلبون من النبي ﷺ المعجزات والآيات، ومع ذلك يقولون له: وما نظن أنك لو فعلت سنؤمن، يعني: حتى لو أتيت بهذه المعجزات فإننا لا نؤمن، نقول: طالما أنكم تنوون من البداية عدم الإيمان فلماذا تطلبون المعجزات؟! هذا هو حال المشركين فقد فضحهم الله ﷿ ووبخهم بذلك، وأخبر أنهم قوم خصمون، لا يجيدون إلا الجدل بالباطل، أما أنهم يجادلون من أجل أن يصلوا إلى الحق فلا، ليست هذه عادتهم.