تفسير أحمد حطيبة
أمر الله تعالى نبيه بالصبر
وإذا كان الأمر كذلك فاصبر، كما قال تعالى: ﴿فاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥]، أي: كما صبر الرسل من قبلك فلست أقل منهم شأناً، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف:٣٥]، فهذه الدنيا التي يراها الإنسان طويلة عريضة، ويراها زمناً طويلاً، ويرى فيها التكذيب والمحاربة لله ﷾ ولرسوله ﵊ فـ ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف:٣٥]، أي: من العذاب، و ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف:٣٥] أي: يوم الحساب، كأنهم ما لبثوا في هذه الدنيا إلا ساعة، قال تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون:١١٣] قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ﴾ [الأحقاف:٣٥]، أي: هذا بلاغ وإنذار من الله ﷿.
﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف:٣٥]، أي: لا يهلك إلا الإنسان الفاسق الذي خرج عن الإيمان وعن طاعة الرحمن وعن دين ربه ﷾، فهو الذي يستحق العذاب.
فطمأن الله ﷿ نبيه ﷺ وأمره بالصبر، فصبر النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد أمره الله ﷿ بالصبر في السور المكية وفي السور المدنية فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠] وهذه في سورة آل عمران وهي مدنية.