Skip to content

تفسير أحمد حطيبة إتقان خلق الإنسان وصورته دليل على ربوبية الله وألوهيته

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٨٤/ ٦

إتقان خلق الإنسان وصورته دليل على ربوبية الله وألوهيته

يقول الله سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر:٦٤] أي: أعطاكم صوركم، وأعطاكم الهيئة والمنظر الذي تتميزون به عن غيركم، وكل هذا بأحسن منظر، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار:٧].

أي: هو الذي خلقك ودبرك سبحانه، فخلق فسوى، وقدر فهدى ﷾، جعلك مستوياً، تقوم بقامتك فلا تمشي على يديك ورجليك، أو تمشي على بطنك، أو تزحف على استك، ولكن جعلك بشراً سوياً فعدلك ﷾، وجعل لك يداً عن يمين وشمال، ورجلاً عن يمين وشمال، وعيناً يمنى ويسرى، فجعلك جميلاً وصورك فأحسن صورتك ﷾.

قال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [غافر:٦٤] أعطاكم من فضله تأكلون وتشربون وتقتاتون وتتفكهون، وكل هذه النعم بمن الله وكرمه.

قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [غافر:٦٤] ﷾، فالذي فعل ذلك هو الله المستحق للعبادة، وهو ربكم الذي يفعل ذلك ولا أحد سواه يقدر على شيء من ذلك، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ [غافر:٦٤]، أي: تعالى وتمجد وكثرت بركته وخيره ﷾ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر:٦٤]، وفي هذا توكيد على الألوهية والربوبية، والمعنى: تبارك الله وتمجد الذي يستحق العبادة وحده، والذي هو رب العالمين، و (العالمين) يشمل كل عالم: عالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الحيوان، وعالم الحشرات، وعالم الأرض، وعالم السماء، كل هذه العوالم العلوية والسفلية الله ربها ورب العالمين رب كل شيء ﷾، فتبارك وتعالى وتمجد الله رب العالمين.