Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (ذلكم الله ربكم خلق كل شيء)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٨٣/ ٤

تفسير قوله تعالى: (ذلكم الله ربكم خلق كل شيء)

قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ﴾ [غافر:٦٢]، (ذلكم) اسم إشارة، ويشار به للشيء البعيد، وهنا وجه التعظيم، فالخطاب لكم أنتم، ولذلك قال: ذلك وفي آخرها ميم، وهذا الضمير يشير إليكم أنتم، فيخاطب المخاطبين بالجمع، ولذلك جاء الضمير مع اسم الإشارة (ذلك).

قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [غافر:٦٢]، أي: ذلكم الله الذي صنع بكم هذا كله من النعم العظيمة، فهو الرب الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [غافر:٦٢]، أي: ربكم ورب غيركم، فهو رب السماوات ورب الأرض ورب كل شيء رب العالمين ﷾.

قال تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [غافر:٦٢]، فالله خلق السماوات وخلق الأرضين، وخلق ما تعلمون وما لا تعلمون، والله خالق كل شيء ﷾.

قال تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر:٦٢]، فانظر كيف يؤكد على الألوهية وعلى الربوبية، في التأكيد على أنه هو الذي يصنع، وهو الذي يخلق، وهو الذي يفعل، وهو الذي يستحق أن يعبد، فهو الإله ﷾، ويؤكد ذلك بذكر الله وبذكر الرب، وبذكر صفات الخالق ﷾ وما يصنع، فقد قال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ)، وفي هذا ذكر الألوهية، (رَبُّكُمْ)، وفي هذا ذكر الربوبية (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)، ذكر مقتضى الربوبية: أنه يخلق فهو الخالق وكل ما سواه مخلوق، (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)، ذكر توحيد الألوهية وتقرير ذلك وتثبيت ذلك في قلوب المؤمنين أنه لا إله إلا هو سبحانه.

قال تعالى: (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)، أي: كيف تصرفون عن توحيده ﷾؟! وكيف تكذبون عليه وتجحدون ما يقوله لكم سبحانه؟! (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)، أي: كيف تصرفون عن دلائل توحيده فتعبدون غيره وتكذبون عليه سبحانه؟! ومثل هذا الإفك العظيم كمثل ذلك العبد الذي صرف عن دين الله ﷾، فكل إنسان غاو بعيد عن الله ﷾ فهو يجحد بآيات الله، وهو في هذا الإفك، وفي هذا الكذب، وهو في هذا الانصراف عن دلائل توحيد الله ﷾.