تفسير أحمد حطيبة
الحث على العزم في الدعاء
إذا سأل العبد ربه فليسأله وهو موقن بالإجابة، وليسأل سؤال المضطر العاجز المحتاج إلى ربه ﷾، وليري الله تعالى من نفسه الذل والمسكنة والحاجة والعجز، فيقول: يا رب! إني فقير فأغنني، إني ضعيف فقوني، إني ذليل فأعزني، فهذا جدير أن يستجيب الله ﷿ له.
ولذلك فإن الإنسان الذي يتكبر في سؤاله ربه فيقول: يا رب! أعطني كذا إن شئت، أو إذا أردت أن تعطيني فأعطني، وكأنه يخاطب إنساناً مثله، فهذا دليل الكبر الذي عند الإنسان وعدم الحاجة إلى الله ﷿، فهذا لا يستحق جواباً من الله ﷿؛ لأنه يعلق عطاء الله ﷿ واستجابته على المشيئة، بل ليعزم المسألة وليطلب من الله ﷿ وهو متيقن أنه الرب القادر العظيم ﷾، أما إذا علقت الدعاء بالمشيئة فإن الله لا يقبل ذلك، فقد يطلب الإنسان من الآخر ذلك ويعتبره نوعاً من الاحترام، وهذا من البشر؛ لأن الإنسان بطبيعته متكبر متعال، فيحتاج من الآخر أن يلتمس منه ويرجوه ويتلطف معه في الطلب، فإذا كان هذا الإنسان كريماً أنف هذا الشيء في البشر فكيف بالخالق العظيم ﷾؟! فهذا الأمر لا يقال للكريم سبحانه؛ ولذلك يقول النبي ﷺ: (لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة فإنه لا مكره له).
إذاً: فلتعزم المسألة راغباً من ربك فيما عنده، راهباً مما عنده، موقناً بإجابته، فلا أحد يكره الله ﷿ على شيء، عياذاً بالله.
قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، إذاً: اطلب من الله ﷿، ووحد ربك ﷾، وأكثر من ذكره ﷾، وادع إليه سبحانه، ولذلك لما سئل النبي ﷺ: (إلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله الذي إن مسك ضر فدعوته كشفه عنك)، إذاً: فالنبي ﷺ يدعو الخلق إلى عبادة الله ﷾ أن يذكروه ويشكروه ويتوجهوا إليه بالعبادة وحده لا شريك له.