Skip to content

تفسير أحمد حطيبة استكبار العبد عن الدعاء استكبار عن عبادة الله سبحانه

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٨١/ ٦

استكبار العبد عن الدعاء استكبار عن عبادة الله سبحانه

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠].

فلما قال الله تعالى: (ادْعُونِي﴾ [غافر:٦٠] وصف الدعاء بأنه العبادة، فالذي يستكبر عن دعاء الله ﷿ مستكبر عن عبادة الله سبحانه، وعمم في ذلك فقال: ﴿يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠] بكل صورها، فبدأ بذكر الدعاء ثم عمم العبادة.

وقد قال النبي ﷺ: (الدعاء هو العبادة)، أي: من أعظم ما يكون في العبادة الدعاء؛ لأنك وأنت تدعو تستشعر بالذل بين يدي الله ﷿، وبحبك لله سبحانه، وبأنه يريد بك الخير ويريد لك الخير، فتسأله ﷾ وأنت مستيقن بأنه سوف يعطي سبحانه، وأنه المستحق لأن يدعى وأن يطلب منه وحده لا شريك له.

وقد وعدنا الله ﷿ في كتابه بالاستجابة وأمرنا بالدعاء، وأخبر عن هذه الاستجابة في مواطن من كتابه ﷾ فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦].

وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] ولم يجعل بين الدعاء والإجابة شرطاً، فقيد النبي ﷺ ذلك بأن تدعو وتسأل ربك، لكن احذر من الدعاء بالإثم فلا استجابة لك في ذلك، فلا تدع على نفسك إلا بخير، ولا تتعجل في الدعاء، ولا تدعُ بقطيعة الرحم.