تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا)
الحمد لله ربي العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة غافر: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَابِ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [غافر:٥١ - ٥٥].
يخبر الله ﷾ في هذه الآيات أنه ينصر رسله ﷾ وينصر المؤمنين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ونصر الله ﷾ أكيد لأنبيائه ورسله وللمؤمنين الذين ينصرون دين الله سبحانه، إلا أن الله ﷿ ذكر أنه ينصر أولياءه في الدنيا وفي الآخرة، ونصره لهم في الآخرة لابد وأن يكون؛ ففي يوم القيامة ينتقم الله من الظالم وينصر المظلوم، أما في الدنيا فقد يظلم الإنسان الظالم ولا يعاجل بالعقوبة، بل يظل حتى يقبضه الله ﷾ على ظلمه، فأخذ الله ﷿ له على هذا الحال أخذ عزيز منتقم مقتدر سبحانه ﵎، وقد جاء في الحديث: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) فنصر الله ﷿ للمظلوم إما أن يسلطه على من ظلمه فيكون في ذلك نصره، وإما أن يملي لهذا الظالم حتى يجعله عبرة للناس إذا كسره وقصمه.