تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات)
ثم قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [غافر:٢٢]، إذاً هذا الأخذ الذي أخذهم الله سبحانه والعذاب الذي أصابهم من الله سبحانه كان لأنهم كفروا بالله سبحانه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ﴾ [غافر:٢٢]، وهذه قراءة الجمهور، وقرأ يعقوب (كانت تأتيهُم رسلهم بالبينات) بضم الهاء.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا﴾ [غافر:٢٢]، أي: جحدوا هذه الآيات التي رأوها مع الأنبياء، وكذبوا ربهم سبحانه، وكذبوا رسل ربهم عليهم الصلاة والسلام، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ [غافر:٢٢]، وانظر إلى هذا التعبير (أَخَذَهُمُ)، فأنت تأخذ الشيء فتمسكه حتى لا يفلت منك، فأخذهم الله ﷾، أي: أمسك بهم فعذبهم فلم يقدروا على الإفلات، ولم يقدروا على الهرب، فما أبقى منهم أحداً، فهو سبحانه قوي شديد العقاب، فإن من صفاته العظيمة الجليلة سبحانه صفة القوة، فهو القوي ﷾، فلا شيء يقدر أن ينازع أو يغالب ربه سبحانه ﷿.
فالله هو القوي الحميد العزيز ﷾، قال تعالى: ﴿إِنَّه قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [غافر:٢٢]، إذا أخذ أحداً لم يفلته، إذا عذب أحداً كانت عقوبة الله أشد ما يكون فلا يقدر أحد أن يقاومها أو يفلت منها.