Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٧٠/ ٨

تفسير قوله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)

قال الله ﷿: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:١٩]، خائنة الأعين أي: العين الخائنة، فالإنسان قد يخون بعينه، وقد يمشي ويراه الناظر أنه غاض البصر، ولكن إذا لم ير أحداً ينظر إليه نظر إلى ما حرم الله ﷿، فهذه هي النظرة الخائنة التي يختلسها الإنسان إلى شيء حرمه الله ﷾، وكأن يغمز إنسان لآخر بعينه أن يفعل أي شيء فهذا لا يجوز.

وقد جاء في الحديث أنه لما جيء بـ عبد الله بن أبي السرح إلى النبي ﷺ وكان قد فعل أشياء في كفره، ثم أسلم، ثم ارتد عن الإسلام، ونافق، وآذى النبي ﷺ وأصحابه، فجاء به عثمان ﵁ ليشفع فيه يوم فتح مكة إلى النبي ﷺ، ويطلب من النبي ﷺ أن يعفو عنه، وكأن النبي ﷺ استكثر ما صنعه هذا الرجل في كفره، وفي ردته، وفي نفاقه، فأبى أن يقبل منه ﷺ وسكت، ولم يعطه عهداً ولا أماناً، ومن أدب أصحاب النبي ﷺ معه أن مكثوا ينتظرون ماذا سيقول فيه، فسكت النبي ﷺ، فأطال سكوته، وفي النهاية أمنه صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال لأصحابه بعد ذلك: (أما كان منكم من رجل رشيد يقوم لهذا فيضرب عنقه؟) أي: هذا الرجل الذي آذى الله ورسوله، الذي ارتد عن الإسلام، وآذى المسلمين، وقد رفضت أن أعطيه أماناً، أما كان منكم رجل رشيد يقوم إليه فيقطع رقبته؟ فقالوا: هلا أشرت لنا؟ أي: لو غمزت لنا بعينك لكنا قتلناه، فقال النبي ﷺ: (ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين) فلا يليق بنبي أن يغمز لأحد ليعمل شيئاً من وراء آخر.

فالمقصود: أن الله ﷿ يعلم خائنة العين، وما يكون من تلصص وتجسس وتحسس، وما يكون منها من نظر إلى ما حرم الله ﷾ من غير أن يدري الناس، وما يكون منها من إشارة وغمز إلى إنسان بتهكم أو بسخرية، أو بغير ذلك.

وقوله: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أي: ما يكنه الإنسان في صدره من نية سوء أو غيرها.