Skip to content

تفسير أحمد حطيبة حملة العرش يمجدون ربهم سبحانه

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٦٨/ ٤

حملة العرش يمجدون ربهم سبحانه

حملة العرش هم أقرب الملائكة لرب العالمين ﷾، وهم الملائكة المقربون الذين جعلهم الله ﷿ حملة عرش الرحمن، يؤمنون بالله ﷿ ويسبحون بحمده ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين، قال الله ﷿: ((وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)) قائلين: ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا))، وهنا يعلم الله ﷿ المؤمن كيف يدعو ربه سبحانه، وكيف يسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وبرحمته التي وسعت كل شيء، كما تدعو الملائكة للإنسان فيقولون: ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا)) فـ (ربنا) فيه صفة الربوبية لله ﷾، ومقتضاها قدرة الله على كل شيء، وأفعال يفعلها الله سبحانه لا يقدر أحد أن يفعل مثلها، فالله الفعال لما يريد، فهو الخالق، البارئ، المصور، وهذا من ربوبيته سبحانه، وهو الذي يشرع لعباده ما يشاء وما يريد، وهو الله الرب القادر الذي يخلق ويرزق ويحيي ويميت، فيتوسلون إليه بصفة الربوبية، ويقولون: يا ربنا! يا من أنت قادر على كل شيء، ((وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا))، فمن صفات ربوبيته ﷾ أنه يرحم كل شيء بمشيئته، وتسع رحمته كل شيء سبحانه، وقد كتب هذه الرحمة للمؤمنين.

ومن صفاته سبحانه أنه ذو العلم العظيم علام الغيوب، وهو عالم الغيب والشهادة، وقوله: ((وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ)) أي: أحطت بكل شيء علماً، ووسعت كل شيء رحمة، ومن أدب الدعاء حين تدعو ربك سبحانه أن تتشبه بملائكة الله ﷿، فتبدأ بالثناء عليه سبحانه، ولا تعجل في الدعاء، وليس مجرد أن ترفع يديك وتقول: يا رب أعطني كذا، ولكن ابدأ بالثناء على الله ﷾، والصلاة على النبي صلوات الله وسلامه عليه، ثم سل الله ﷾، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً دعا ربه فبدأ بالدعاء والمسألة فقال له: (عجلت)، أي: تعجلت، فليس هذا أدب الدعاء، إنما الدعاء أن تبدأ فتثني على الله ﷾ بما هو أهله وتحمده، وتمجده وتصلي على النبي ﷺ، ثم سل الله سبحانه بعد ذلك ما تريد.