تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون)
قال الله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ [الزمر:٧٠] أي: كل النفوس توفى ما عملت، فالإنسان المؤمن يأخذ حسابه وجزاءه وافياً من الله ﷾، الحسنة بعشر أمثالها، وقد تضاعف حتى تصل إلى سبعمائة ضعف، وتصل إلى أضعاف كثيرة بغير حساب، كل هذا من فضل الله ومن رحمته سبحانه.
ويوفى الظالم والكافر ما عمل من أعمال سيئة، السيئة بمثلها، والكافر لا يجد لنفسه خيراً يوم القيامة، فقد جوزي في الدنيا بما عمل من خير، بأن أعطاه الله ﷿ المال، وأعطاه الولد، وأعطاه الدنيا والمنصب والرياسة، فليس له عند الله شيء، فإذا جاء يوم القيامة يقول: عملت خيراً، يقال: أخذته في الدنيا، ليس لك عندنا شيء، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣].
قال: ((وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)) فهو ﷾ أعلم بما تفعل، وبما تكسب كل نفس، والإنسان قد يعمل الشيء وينساه بعد قليل، والمؤمن يتذكر سيئاته، ولعله ينسى حسناته، ولكن الله لا ينسى شيئاً أبداً.
إذاً: ما عمله الإنسان من خير فالله ﷿ لا ينساه له، وما عمله من شر الله يحصيه عليه، قال: ((وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)).