تفسير أحمد حطيبة
معنى قوله تعالى: (وقضي بينهم بالحق)
قال تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَق﴾ [الزمر:٦٩] قضي: فصل بينهم أو حكم بينهم، فالله يحكم بين العباد، بين المؤمنين منهم والكافرين، فيقضي بالحق سبحانه ﵎، وينتصر للمؤمنين المظلومين من الظلمة والعصاة.
فيفصل الله سبحانه ويقضي بالحق سبحانه ﵎، ففي يوم القيامة يحق الله الحق، فهو يوم الحق: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر:٦٩]، فلا يظلم الله أحداً شيئاً وقد قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨].
وإذا بالعباد أخذوا جزاءهم الوافي، قال تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [آل عمران:٢٥]، وكل هذا الفصل مع أن العدد ضخم جداً وكبير جداً يوم القيامة، من الإنس ومن الجن ومن خلق الله ﷿، فيفصل بينهم جميعاً، وكل نفس على حدة، يقضي الله ﷿ فيها قضاءً حاسماً وقضاءً سريعاً، وقضاءً حقاً من الله سبحانه ﵎: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [الزمر:٧٠] ولا تفلت أي نفس.
﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ [الزمر:٧٠] يعني: فكل ما عملته النفوس يحاسبها الله ﷿ عليه، وهو أعلم فلا يحتاج إلى شهود ولا إلى كتب، ولكن الله سبحانه يبين في هذا اليوم العظيم كيف تكون عظمة هذا اليوم، وكيف تكون المحكمة العظمى يوم القيامة، فهي محكمة فيها شهود وكتب، فهذا هو الموقف يوم القيامة.
نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.