Skip to content

تفسير أحمد حطيبة حقيقة الشرك بالله وعاقبته

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٦٠/ ٣

حقيقة الشرك بالله وعاقبته

إن الشرك بالله ﷾ أن تجعل لله نداً وهو خلقك، وأن تزعم أنه يجوز للعبد أن يعبد الله وغير الله، أو أن تجعل شريكاً لله في العبادة وأنه يستحق أن يعبد مع الله، حاشا لله ﷾.

إذاً: الشرك بالله أعظم الذنوب، وقد نبه الله ﷿ على ذلك في آيات من كتابه سبحانه، قال في وصية لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣] أي: أعظم ما يظلم الإنسان به نفسه أن يقع في الشرك بالله سبحانه، وأخبر سبحانه عنه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٨]، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:١١٦].

فالإنسان الذي يشرك بالله قد تاه وضيع نفسه، وخرج عن الطريق السوي إلى طريق المتاهة الذي يؤديه إلى النار والعياذ بالله في النهاية.

إذاً: لا يغفر الله ﷿ أن يشرك به إذا مات الإنسان على ذلك، وإلا وهو في الحياة إذا تاب ورجع إلى التوحيد فالله يغفر له جميع الذنوب بما فيها الكفر، فالإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب العبد تاب الله ﷾ عليه، لكن إذا أشرك بالله ومات على ذلك فهذا الذي لا يغفره الله سبحانه، والدليل على ذلك قول الله ﷾: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة:٢١٧] أي: هؤلاء الذين ارتدوا وماتوا على الردة ماتوا على الكفر حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة.

والمفهوم المخالف: أن من وقع في الشرك ثم راجع نفسه وتاب إلى الله سبحانه فالله يغفر له؛ لأنه قيد الذي لا يغفر له والذي يستحق أن يكون من الخاسرين بالذي يشرك بالله ويرتد عن دين الله ويموت على ذلك.