Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٥٨/ ٥

تفسير قوله تعالى: (أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين)

عندما يتيقن الكافر بفداحة خسارته يوم القيامة يتمنى الهداية حين لا هداية والعودة حين لا عودة، قال تعالى: ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر:٥٧] يقول الكافر مخاطباً نفسه يوم القيامة: كنت أسخر وأضحك من المؤمنين، وأسخر من المصلين، وأسخر من أهل التوحيد، وكنت أستهزئ بهم، وغيره ممن على ملته يقول: ((لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي)) أي: ليت الله هداني، فلو هداني: ((لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ))، وقوله كلمة حق هو مبطل فيها، إذ إن الله سبحانه ﵎ قد هداه ودله على طريق الإيمان، لكنه أبي وتنكب؛ ولذا يوم القيامة يجد الإنسان أنه هو الذي ظلم نفسه، فيقول: ليت أن الله هداني! يريد الهداية بمعنى: التحويل وكأنه يقول: يا ليت أن الله حولني من الضلال إلى الهدى، وحينها يُسأل: هل أعطيت من نفسك ما تستحق عليه الهداية أم أنك أنت الذي فرطت وقصرت وأعرضت عن المؤمنين وعن دعوة رسول رب العالمين ﵊؟! ولذا يتحسر على نفسه يوم القيامة.

ومعلوم أن كلمة: (لو) في الدنيا تفتح عمل الشيطان، أما في الآخرة فإن الإنسان ييئس من هذه الكلمة، وإن كررها فهو من أهل النار والعياذ بالله، وذلك جزاء بما قدم قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر:٥٦ - ٥٧] أي: لكنت عملت ما أتقى به رب العالمين، وكنتُ اتقيت المعاصي والذنوب، ولكنه لم يفعل ولذا لا ينفعه قوله حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر:٥٧].