تفسير أحمد حطيبة
دعوة الله لعباده إلى العودة إليه
يقول الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] نادى الله عباده بقوله: يا عبادي! وقد شرفهم بأن أضافهم إليه سبحانه ﵎، والمعنى: هؤلاء عبادي أنا خلقتهم، وأنا التواب الرحيم، فأتوب عليهم.
قوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] هذه قراءة الجمهور ومنهم: نافع وأبو جعفر وابن كثير وابن عامر وعاصم، بفتح الياء في قوله: (يا عبادي).
وباقي القراء يقرءونها: ((قل يا عباديْ الذين أسرفوا على أنفسهم)) بسكون الياء في قوله: ((يا عباديْ)).
وقوله: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] فيها قراءتان: الأولى: بالفتح، فتقرأ هكذا: (لا تقنَطوا)، أي: لا تيئسوا من رحمة الله سبحانه، وهذه قراءة الجمهور.
وقراءة البصريين: أبي عمرو ويعقوب والكسائي وخلف: ((لا تقنِطوا من رحمة الله)) بالكسر، وكلاهما بمعنى اليأس من رحمة الله سبحانه ﵎.
وفي الآية يبشر الله سبحانه هؤلاء ويفتح لهم باب الرحمة، بل أبواب رحمته سبحانه ﵎، فيقول لهم: لا تيئسوا مهما وقعتم في الذنوب، أو فعلتم من المعاصي، فمن تاب إلى الله فالله يتوب عليه؛ لأن رحمته سبحانه واسعة لا يقنط منها أحد، قال تعالى: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣].