Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٤٢/ ٢

تفسير قوله تعالى: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك على عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿ في سورة الزمر: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ * أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٨ - ٩].

يذكر الله ﵎ في هذه الآيات من سورة الزمر طبيعة موجودة في كل إنسان إلا من رحم الله ﵎، وهو أنه إذا كان في وقت البلاء وفي وقت الضر يجأر إلى الله سبحانه، ويرفع يديه، ويعبد ربه سبحانه ﵎، ويطلب منه أن يبعد عنه البلاء ويقول: يا رب يا رب! فإذا كشف الله ﷿ عنه الضر وأعطاه من نعمه سرعان ما ينسى ربه سبحانه، وينسى شكر هذه النعمة، ويستقل نعمة الله سبحانه ﵎، وينظر إليها أنها قليلة، وينظر إلى غيره ويطمع فيما أعطى الله ﷿ غيره.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ﴾ [الزمر:٨] أي: شيء من الضر، ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾ [الزمر:٨] أي: راجعاً إليه ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴾ [الزمر:٨] أي: ملكه وأعطاه نعمة منه ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [الزمر:٨] أي: نسي دعاءه لربه من قبل، فنسي التوحيد ونسي دعاءه ربه سبحانه أن يكشف عنه البلاء وأشرك بالله ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر:٨]، والند هو النظير والشريك، فجعل لله شركاء يدعوهم من دون الله سبحانه ﵎.

﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر:٨]، هذه قراءة الجمهور، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وقراءة رويس عن يعقوب: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، فهي من الرباعي من (أضل) أي: أنه أضل غيره، ومن الثلاثي من (ضل) أي: ضل هو بنفسه، فهنا معنيان: ضل عن سبيل الله سبحانه ﵎ بأن دعا غير الله فصار في ضلالة، ودعا غيره إلى أن يعبدوا غير الله فأضل غيره عن عبادة الله سبحانه، فهو يضل لا يهتدي، يضل: يزيغ عن طريق الحق، ويتبع الباطل، ويضل غيره: يتسبب في إضلال الغير.

قال سبحانه: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر:٨] أي: لهذا الإنسان الجاحد نعم الله ﷿ عليه، الكافر بربه سبحانه، الذي ينسى ربه في وقت رخائه، ويدعو إلى ربه في وقت بلائه: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾ [الزمر:٨]، مهما تمتعت بهذا الكفر، وبهذا الذي تصنعه، وبهذا الضلال فهو قليل مهما عشت في هذه الدنيا، فتمتع قليلاً بهذا الذي أنت فيه: ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الزمر:٨]، هذا الجزاء وهذه نهاية هذا الإنسان أن يكون في النار والعياذ بالله، جزاءً وفاقاً.