Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٤١/ ٢

تفسير قوله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم)

الحمد لله رب العالمين وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الله ﷿ في سورة الزمر: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الزمر:٧].

في هذه الآية يذكر الله ﷾ لعباده غناه عنهم، وعن عبادتهم، فالله هو الغني الحميد، ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم:١٩ - ٢٠].

خلق الله الإنسان في هذه الدنيا وجعل له الاختيار: إما أن يعمل العمل الصالح، وإما أن يعمل غير ذلك.

فالله خلق الإنسان وعلمه البيان، وجعل له في هذه الدنيا سبيلين كما قال سبحانه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:١٠]، فمن اتبع سبيل أهل السعادة كان من أهلها في الآخرة، ومن التزم طريق أهل الشقاوة كان من أهلها في الآخرة، ولا ينفع ربه بطاعته، ولا يضر ربه سبحانه ﵎ بمعصيته.

فقال لعباده: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر:٧] فلو كفر العباد فلن يضروا الله ﷾ شيئاً، وقد قال لهم في الحديث القدسي: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم؛ كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً).

فلو كان جميع العباد على الطاعة لن ينفعوا ربهم بشيء، ولو كانوا كلهم على المعصية وعلى الكفر لم يضروا ربهم شيئاً، إنما ذلك راجع إلى العبد فهو الذي ينتفع بعمله، ولا يضر إلا نفسه.

ولذلك في تتمة هذا الحديث القدسي يقول: (يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله) أي: فالله الذي دله على الخير، والله الذي وفقه له.

(ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)، فالإنسان حين يجد يوم القيامة سيئاته قد غلبت حسناته، وأنه صار من أهل النار؛ فلا يلومن إلا نفسه، فقد دله الله ﷿ على الحق فأبى إلا اتباع الباطل.

قال الله تعالى لنا هنا: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا﴾ [الزمر:٧] أي: إن تعرضوا عن عبادة الله ﵎، وتشركوا بالله سبحانه، ولا تشكرون ربكم، والكفر عكس الإيمان، وأصل كلمة الكفر: الستر والتغطية، فكأن الإنسان غطى على نعمة الله ولم ينسبها إليه، وجحد هذه النعمة ولم يشكرها.

يقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر:٧] فهو غير محتاج لعبادتكم ولا تنفعه طاعتكم.