Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (وإن لوطا لمن المرسلين)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٣٢/ ٢

تفسير قوله تعالى: (وإن لوطاً لمن المرسلين)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: قال الله ﷿ في سورة الصافات: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات:١٣٣ - ١٤٤].

ذكر الله ﷾ في هذه السورة قصصاً للأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام مختصرة، والمقصد من هذه القصص التي ساقها أن يثبت الله ﷿ قلوب المؤمنين، ويعلموا أنه ناصرهم وأنه معهم، وأنهم إذا ابتلاهم الله ﷿ في هذه الدنيا فليس المعنى أنه يدوم عليهم البلاء حتى يلقوا الله ﷾، ولكن يبتليهم ويرفع عنهم البلاء ﷾، ثم يبتليهم ثم يرفع عنهم البلاء، وهكذا حتى يميز الخبيث من الطيب: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:٢].

والإنسان حين يسمع قصص الصالحين، وأحوالهم ونصر الله ﷿ للمؤمنين، ولأنبيائه عليهم الصلاة والسلام؛ يصبر ويتصبر، فقد ذكر الله ﷿ قصة إبراهيم وما صنعه سبحانه بإبراهيم الخليل، إذ ابتلاه الله سبحانه ابتلاءات كثيرة فصبر عليها، فمدحه في كتابه وقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل:١٢٠] ﵊، فقد كان وحده أمة من الأمم.

وذكر الله ﷿ في هذه السورة، قصة أخرى لإسماعيل أشار فيها ﷿ أنه وهب لإبراهيم ﵊ غلاماً حليماً ثم ابتلاه فأمره أن يذبحه برؤيا منامية رآها، فلما كاد يفعل ذلك رفع الله عنه ذلك البلاء، وفداه بذبح عظيم.

ثم ذكر الله ﷾ قصة موسى وهارون باختصار، وكيف أنه ﷾ آتاهما الكتاب المستبين: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات:١١٨]، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الصافات:١١٦].

فكان من فضل الله ﷿ عليهما أن ابتلاهما ثم رفع عنهما البلاء ونصرهم بفضله ﷾.

وذكر قصة إلياس على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وكيف أن الله سبحانه أرسله إلى قومه، فكذبوه، فذكر الله ﷿ أنهم من المحضرين إلى عذابه، والمقصد هو بيان أنه ما من نبي يبعثه الله، إلا ويبتليه الله ويبتلي قومه، ثم ينصر المؤمنين، ويهلك الظالمين، وهذه قصة لوط ساقها الله هنا باختصار، وإن كان قد فصلها في غير هذا الموضع من كتابه.