تفسير أحمد حطيبة
تكذيب قوم إلياس لإلياس ﵇
قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات:١٢٧] يعني: أنه ناقشهم وخاطب عقولهم وقال لهم: هذا البعل أنتم صنعتموه، فمن كان قبل بعل هذا الذي تعبدونه من دون الله؟ الله هو الذي خلق آبائكم وخلق أجدادكم، وهو الحي الذي لا يموت، وأما هذا فإنه صنم صنعتموه بأيديكم، فاعبدوا ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ﴾ [الصافات:١٢٦ - ١٢٧]، أي: أعرضوا عن هذا الرسول الكريم ﵊، وقد كان هذا الملك الذي عبد هذا الصنم من دون الله ﷿ يسمع لـ إلياس ويستجيب له قبل ذلك، ولكن فتنته الدنيا، وفتنته امرأته، فعبد البعل الذي صنعته من دون الله سبحانه ﵎، وفتن في ذلك.
قال الله ﷿: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات:١٢٧] أي: محضرون لعذاب الله سبحانه، فذكروا أن الله سبحانه ﵎ لما بعث إليه إلياس ﵊ ودعاهم إلى الله كذبوه وأعرضوا عنه، فدعا على قومه فابتلاهم الله سبحانه، وخرج وترك هؤلاء القوم، فلم يذكر الله ﷿ لنا ما حدث بعد ذلك، إلا أنهم محضرون إلى عذاب الله يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات:١٢٧]، أما في الدنيا فابتلاهم الله ﷿ بأن ضيق عليهم أرزاقهم، وسلط بعضهم على بعض، وأما في الآخرة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات:١٢٧]، أي: إلى عذاب الله، وكلمة: (محضر) غالباً لا تأتي إلا في الشر، فمحضرون يعني: يساقون ويدعَّوْن إلى نار جهنم دعاً.
((فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)) أي: إلى عذاب الله سبحانه ﵎.